أحداث 24 ساعة

بعد أن بلغ السيلُ الزبى

مرشحا الرئاسة المحتملان في مصر 
عمرو موسى الامين العام السابق لجامعة الدول العربية (يمينا) 
ومحمد البرادعي المدير العام السابق لوكالة الطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة
في القاهرة يوم 23 ابريل نيسان 2011. تصوير: محمد عبد الغني - رويترز 



    عرفت الدكتور محمد البرادعي من جلسات مجلس الامن الشهيرة أثناء الحملة الامريكية  التي كانت تهدف إلى انتزاع قرار دولي من مجلس الأمن يسحب الشرعية على نيتها شن الحرب على بغداد. تعززت معرفتي به كقامة مصرية لا يشق لها غبار في الديبلوماسية العالمية، بعدما سجل موقفا شريفا من القضية العراقية التي أكد في جلسة مجلس الامن في 2003م على خلو العراق من اية ادلة تثبت تورطه في امتلاك اسلحة الدمار الشامل. ولما خرجت امريكا في الحرب دون غطاء شرعي، قام البرادعي بفضح الولايات المتحدة في المحافل الدولية وخروجها في حرب غير شرعية. وتوجت جهود البرادعي بحصوله، مناصفة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي كان يترأسها آنذاك، على جائزة نوبل في السلام عام 2005م. شعرنا جميعا بالفخر لكون هذا الرجل مصريا، إعتز بإسلامه في كلمته امام لجنة جائزة نوبل، وشاهده العالم.

      وعندما دعا الرجل فيما بعد الديكتاتور مبارك إلى ضرورة منح المصريين الحرية، والديمقراطية.. راود قطاع غير قليل من المصريين، نخب ومثقفين وشباب، وانا كنت واحدا من هؤلاء الشباب، الحلم في التغيير. ورأينا في البرادعي المخلص لمصر من هوانها. عند هذا الحد، وعندما عاد الرجل الى الوطن التف حوله الجميع.. من إلتقاه في المطار، ومن شاركه تأسيس الجمعية الوطنية للتغيير.. ومن كتب عنه.. ومن أيده حتى بمجرد تعلقه بالأمل في التغيير على يديه. الخ الخ

     في نوفمبر 2009 كتبت عنه موضوعا على مدونتي بعنوان" الرجل المناسب في الوقت المناسب" وطرحت من وجهة نظري، كيف ان البرادعي يمكن ان يكون بديلا حقيقا لانتشال مصر من مستنقع الهزيمة، لو أيدناه مرشحا رئاسيا ضد مبارك. الحقيقة، كان هناك من يؤيده، ومن لم يؤيده، ومن على مسافة متساوية من الموقفين، الخ. وكان ذلك يشكل الى حد كبير، سببا غير مشجع ليعلن الرجل بشكل حاسم نيته في خوض المعركة الرئاسية. وحتى وقت قريب جدا قبل قيام ثورة 25 يناير، كان البرادعي لا يخاطب الناس الا من خلال تويتر، وكان مواجها باتهامات مثل، افتقاد كاريزمة الزعامة، والفشل في كيفية التعامل مع الناس. بالاضافة الى سفرياته المتعددة، ما أدى الى انفضاض عدد من أهم المؤيدين له في الدائرة الضيقه من حوله. وعلى رأسهم، الدكتور حسن نافعه، والاعلامي الاستاذ حمدي قنديل، والشاعر عبد الرحمن يوسف وغيرهم. وكانوا يرون في حينه ان البرادعي لم يحسم امره من الترشح للرئاسة، مما بعث في نفوسنا- المؤيدين له- اليأس الى حد ما من خوضه المعركة.

    واستمر هذا الحال فترة، كنا قد وصلنا لمرحلة الذروة في الضيق ذرعا من النظام. في هذا التوقيت، ظهر عمرو موسى. وللأسباب المثارة في الأعلى بخصوص البرادعي، خاصة عدم وضوح أي نية لديه للترشح، ولتوقنا لقشه نتعلق بها للهروب من براثن هذا النظام الجاثم على صدورنا، رأيت ان أؤيد عمرو موسى في هذا التوقيت. خاصة اني كنت اجد له على الارض بعضا من التأييد الشعبي. وأعترف انه خطأ كبير وقعت فيه وسقطة لا تغتفر، لتأييدي واحدا من المحسوبين على نظام مبارك. لكن كما قلت وشرحت موقفي، كان ذلك له أسبابه. وبمجرد ما ان اعلن البرادعي رسميا النية للترشح، نحيت هذه الزلة الفكرية جانبا وعدت أدراجي لعالم البرادعي الذي إدعيت ومازالت أدعي بأنه إضافة حقيقية لمصر.


    حتى في المدة القصيرة جدا- لاتزيد عن عدة اسابيع- التي انزلقت فيها إلى مستنقع تأييدي لموسى، كنت دائما أشدد على أن البرادعي هو الأفضل للنهوض بمصر واﻷنزه وصاحب المبادئ التي لا تتغير.

    لُب هذا المقال، هو أن هناك أحاد من الناس، يعرف موقفي هذا جيدا ويفهم دافع سقطة تأييدي لعمرو موسى.. ثم يصر على أنني لمجرد فعلي ذلك قد خنت كل المبادئ ووضعت نفسي في مواجهه مع الخير والحرية والديمقراطية وكل المبادئ السامية. حاولت مرارا وتكرارا أشرح له وبشتى الطرق ملابسات ماحدث، خاصة انه كان متابعا جيدا لموقفي هذا، دون أية جدوى. دائما يصر على وصفي بالمتأرجح فكريا، والمموه، والغير منحاز للإنسان.. كل ذلك لمجرد تلك الواقعة. ولا أدرى كيف أفعل معه. فقررت أن أخرج سموم هذا العراك من جسدي وعقلي، بعد أن بلغ السيلُ الزبى، بكتابة هذا المقال. أعترف أن هذا الموضوع، رغم انه خلاف مواقف وهي تتغير بين الحين والاخر، وليست بحجم الموقف من الأيديولوجيا أو الخطوط السياسية العريضة، إلا أنني في قمة إستئيائي من التربص واﻹنتقائية وتكوين آراء بطريقة مشبوهه، والأدهى الإصرار على التمسك بها حتى لو نزل ملكُ من السماء.

 

3 تعليقات القراء:

faroukfahmy58 يقول...

لا شك ان البرادعى افضل الموجوديت بالساحة الآن
ولكنى صراحة ارى ان مصر اكبر من كل الموجودين
البرادعى له تاريخه وله نضاله المشرف واكنى ارى ان اختيار رئيسا لها معادلة صعبه قد نحلها الايام
الفاروق

شيرين سامي يقول...

أنا كمان إتأثرت بمقالك عن عمرو موسى رغمقناعتي الشديده بد.البرادعي و ده يمكن عشان مرينا بلخبطه كتير لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
وبعدين حد يتكلم في السياسه ليلو راس السنة :)
كل سنة و إنت طيب و بألف خير

أم هريرة.. lolocat يقول...

السلام عليكم اخى شادى

انا مع رأى استاذنا الكبير فاروق تماما

(((ولكنى صراحة ارى ان مصر اكبر من كل الموجودين )))


كل ما تمناه لمصر حاكم عادل ودماء جديدة تبعث الامل والعدل ورفعى شأن المواطن البسيط وتنشر المساواة بين الجميع وما اخشاه ان كل من وجد الان بالساحة ربما لايستطيع تحقيق هذه المعادلة الصعبة ايضا

فكلهم صنع جيل مبارك الطاغية
ربما كنت اميل لعمرو موسى لكن الايام اثبتت لى اشياء كانت غائبة عنى

رغم ان كل المؤشرات تقول ان البرادعى سيفوز بها... ربما ....


كل مانرجوه العدل والحرية والرقى لبلدنا الحبيب


اسأل الله الامن والامان لمصر

تحياتى لك شادى

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting