أحداث 24 ساعة

من أين يستمد الدولار الأمريكي قوته؟



من أين يستمد الدولار الأمريكي قوته؟

سؤال يلح كثيرا على ذهن الكثيرين، سواءَ كانوا متخصصين ومهتمين بالإقتصاد أم لا، لماذا يتربع الدولار الأمريكي على عرش العملات الدولية لما يزيد على نصف قرن من الزمن؟ فالمسألة أولا لها بُعدا أو ظرفا تاريخيا يؤسس للوضع الإقتصادي للدولار وتأثيره في السياسة العالمية حتى الآن، وتتمثل في خروج الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية القوة الأعظم عسكريا وسياسيا وإقتصاديا، بعد أن خيم الدمار على أوروبا واليابان. والقاعدة الإستراتيجية دائما تقضي بأن من حق الأقوى أن يفرض قانونه الخاص على الجميع دون مناقشة. فإجتمع الحلفاء بقيادة أمريكا لصياغة نظام عالمي يراعي أولا الأوضاع العسكرية والسياسية والإقتصادية الجديدة للقوى المنتصره في الحرب وإعادة ترتيب الأوراق بما يؤكد سيطرتها لقرون أخرى، وليس كما كان مُعلن آنذاك أن الهدف هو بحث إستقرار النظام المالي العالمي وتشجيع التجارة بين الشمال والجنوب. فـُعقدت إتفاقات بريتون وودز ﻹعادة تشكيل النظام الإقتصادي العالمي الجديد، وتمخض عنها ظهور مثلث البنك وصندوق النقد الدوليين وإتفاقية الجات. وحتى ذلك التاريخ 1944 كان الإسترليني العملة الأولى للعالم، لكن حل محله الدولار وحتى الآن ليبدأ رحلته في السيطرة على أسواق المال العالمية.

عندما حل الدولار محل الإسترليني، كان لايزال مغطى بالذهب من 1944 الى 1971 حتى تخلت الولايات المتحدة من طرف واحد عن نظام الدولار المغطى بالذهب Dollar Gold Standard ، وتحججت آنذاك بأن إحتياطاتها من الذهب في خطر ولديها مخاوف من إزدياد إقبال حملة الدولار على تحويله إلى ذهب. ومنذ ذلك الحين، أصبحت الولايات المتحدة طليقة اليدين في طبع وشحن الدولار لكافة الدول وتعهدت بتلبية إحتياج العالم منه، وأقنعت حلفائها بأن قوة الدولارﻻتحتاج إلى تغطيته بالذهب، ﻷنه يستمد تلك القوة من تعهد الخزانة الأمريكية على تلبية أي إحتياجات عالمية منه، حيث يستمد قوته من قوة إقتصاد أمريكا. وفي سبيلها لتعزيز هذا الوضع الإستراتيجي ولضمان تفوق الدولار إلى أبعد مدى زمني، عقدت أمريكا إتفاقا مع دول منظمة أوبك ليكون الدولار وحدة النقد أو العملة العالمية الرسمية لتسعيير النفط في الأسواق الدولية. ورأت أمريكا أن هذه الرابطة خطا أحمر لن تسمح ﻷي أحد على وجه الأرض أن يقترب منه. لذلك تضع أمريكا كل قوتها السياسية والعسكرية لحماية هذا الوضع الإستراتيجي للدولارالذي يضمن لها التفوق الإقتصادي منذ النصف الثاني من القرن العشرين وحتى تلك اللحظات

لذلك عندما قرر صدام حسين تسعير النفط باليورو بديلا عن الدولار كرد فعل في تحديه مع أمريكا، سعت الأخيرة ﻹسقاط نظامه بدون تردد، وهو سبب غير مُعلن من أسباب غزو الولايات المتحدة للعراق، عكس ما يتداول ومُثار في الأوساط السياسية والاعلامية أن السبب كان فقط إمتلاك صدام حسين ﻷسلحة الدمار الشامل والذي أعلن جورج بوش لاحقا عدم إمتلاك العراق ﻷية أسلحة تهدد العالم. وما حدث مع عراق صدام، حدث مع فنزويلا عندما نجا هوجو شافيز من محاولة إغتيال على يد المخابرات الأمريكية (سي آي إيه) لما شرع في التخلي عن الدولار كعملة لتسعير النفط. كذلك الأمر بالنسبة ﻹيران عندما أعلنت نيتها إنشاء بورصة للنفط يتم التسعير فيها بالتخلي عن الدولار لصالح عملات أخرى كاليورو أو سلة عملات متعددة، فصعَّدت الولايات المتحدة من سياستها العدائية تجاه طهران لهذا السبب جنبا إلى جنب مع موقفها المُعلن من برنامجها النووي.

على الجانب الآخر، هناك أبعادا إقتصادية عميقة ساعدت وعززت من سيطرة الدولار، منها أن معظم الإحتياطات النقدية والأصول للدول الكبرى مُـقومة بالدولار، وبالتالي كلما إستشعروا تعرضه ﻷي أخطار قاموا على الفور بشراء سندات الخزانة الأمريكية، ليس حبا في أمريكا ولا الدولار بقدرماهو حفاظا على إحتياطاتهم المُـقومة به وحماية الإقتصاد العالمي من أية إنتكاسات مفاجئة. ورغم إختلال هيكل الإقتصاد الأمريكي في العقود الأخيرة عكس ماقد يبدو للعامة نظرا لتغير الطبيعة القطاعية للنظام من حيث تراجع حجم الصناعة لصالح قطاع الخدمات، ورغم الأزمة المالية العالمية في 2008 التي عصفت أول ما عصفت بواحد من أهم وأكبر البنوك الأمريكية، ليمان برازر, وكشفت بالتالي عن معاناة الإقتصاد الأمريكي كإقتصاد عالي الإستهلاك، إلا أن كل ذلك لم يُقعد الدولار عن مواصلة رحلته في التبوء على عرش العملات الدولية، رغم التصاعد الملحوط لليورو والتوقعات المتفائلة بإمكانية إزاحته للدولار مستقبلا. هكذا كما رأينا، يمكن أن تحمي السياسة الإقتصاد لفترات من الزمن، لكن علمنا التاريخ أن الأمم العظيمة لن تقوى على الإستمرار في مكانتها العالمية إن لم تعمل من أجل المستقبل وإن لم تتخلى عن ظلم الأمم الأخرى. لذلك على أمريكا أن تعي دروس التاريخ جيدا إن أرادت لنفسها الإستمرار في هذه المكانة، فالإمبراطورية الرومانية فقدت سلطانها عندما نفذ مخزونها من الذهب الذي مكنها من بسط نفوذها الإقتصادي والعسكري على العالم فترة طويلة من الزمن.
 
 

2 تعليقات القراء:

غير معرف يقول...

ثقافة الهزيمة..الناس اللى فوق و الناس اللى تحت


و نشرت جريدة المصرى اليوم فى 17 فبراير 2012 فى برنامج «محطة مصر» للإعلامى معتز مطر على قناة «مودرن حرية» وجه النائب أبوالعز الحريرى اتهاماً لأحد كبار أعضاء المجلس العسكرى بالتورط فى تهريب 4 مليارات دولار للخارج، وقال إن إحدى الشخصيات تقدمت ببلاغ رسمى عن وجود 15 مليار دولار «أموالاً قذرة» فى البنك المركزى، وقدمته لعدة جهات من بينها المخابرات الحربية التى أخبرته بأنه تمت إحالة البلاغ لأحد كبار أعضاء المجلس، وبعد عدة أيام فوجئت بخروج 4 مليارات دولار من هذا المبلغ خارج مصر،


وأضاف «الحريرى» أنه يتقدم باستجواب للمشير حسين طنطاوى حول هذا الموضوع، إلى جانب استجواب آخر حول المصرف العربى الذى وصفه بـ«المصرف الملعون»، لأنه «مغسلة للأموال القذرة» فى مصر، ويتربح منه المسؤولون منذ عام 1974، ولا توجد رقابة عليه، وتتعمد وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزى تجاهله تماماً....

باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة (بقلم غريب المنسى) فى الرابط التالى www.ouregypt.us

و أحلى من الشرف مفيش.

مسار فوركس يقول...

الاخبار الاقتصادية تاثيرها لم يعد كبير عىل الاسواق المالية برايي ، فهي قد تكون لحظية جداً ووقت صدور الخبر ، بالوقت نفسه بالامكان استعمالها لدعم الحركات البيانية .

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More

 
Free Web Hosting